الشوكاني

110

فتح القدير

المفيدة للتكثير ومحلها الرفع على الابتداء والجملة بعدها خبرها ، ولما في كم من معنى التكثير جمع الضمير في شفاعتهم مع إفراد الملك ، والمعنى : التوبيخ لهم بما يتمنون ويطمعون فيه من شفاعة الأصنام مع كون الملائكة مع كثرة عبادتها وكرامتها على الله لا تشفع إلا لمن أذن أن يشفع له ، فكيف بهذه الجمادات الفاقدة للعقل والفهم وهو معنى قوله ( إلا من بعد أن يأذن الله ) لهم بالشفاعة ( لمن يشاء ) أن يشفعوا له ( ويرضى ) بالشفاعة له لكونه من أهل التوحيد ، وليس للمشركين في ذلك حظ ولا يأذن الله بالشفاعة لهم ولا يرضاها لكونهم ليسوا من المستحقين لها . وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس ( والنجم إذا هوى ) قال : إذا انصب . وأخرج ابن المنذر عنه قال : هو الثريا إذا تدلت . وأخرج عنه أيضا قال : أقسم الله أن ما ضل محمد ولا غوى . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( ذو مرة ) قال : ذو خلق حسن . وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ في العظمة عن ابن مسعود " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم ير جبريل في صورته إلا مرتين ، أما واحدة فإنه سأله أن يراه في صورته فأراه صورته فسد الأفق ، وأما الثانية فإنه كان معه حيث صعد ، فذلك قوله ( وهو بالأفق الأعلى - لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) قال : خلق جبريل . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " رأيت جبريل عند سدرة المنتهى له ستمائة جناح " . وأخرجه أحمد عنه أيضا . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ( وهو بالأفق الأعلى ) قال : مطلع الشمس . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود في قوله ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) قال " رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم جبريل له ستمائة جناح " . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عنه في قوله ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) قال " رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جبريل عليه حلقا رفرف أخضر قد ملأ ما بين السماء والأرض " . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( ثم دنا فتدلى ) قال : هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم دنا فتدلى إلى ربه . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه قال دنا ربه فتدلى . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله ( فكان قاب قوسين ) قال : دنا جبريل منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين . وأخرج الطبراني وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : ألقاب القيد ، والقوسين الذراعين . وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : لما أسرى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم اقترب من ربه ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، ألم تر إلى القوس ما أقربها من الوتر . وأخرج النسائي وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) قال : عبده محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأخرج مسلم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عنه في قوله ( ما كذب الفؤاد ما رأى - ولقد رآه نزلة أخرى ) قال : رأى محمد ربه بقلبه مرتين . وأخرج نحوه عنه عبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه . وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : رأى محمد ربه . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه بعينه . وأخرج الطبراني وابن مردويه عنه قال : رأى محمد ربه مرتين مرة ببصره ومرة بفؤاده . وأخرج الترمذي وحسنه والطبراني وابن مردويه والبيهقي عنه أيضا قال : لقد رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ربه عز وجل . وأخرج النسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عنه أيضا قال : أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم ، والكلام لموسى ، والرؤية لمحمد ؟ وقد روى نحو هذا عنه من طرق . وأخرج